ابن ميثم البحراني

238

شرح نهج البلاغة

وقوله : وكذلك الخلف . إلى آخره . أي على الأحوال المذكورة للدنيا مضى الخلق يتبع خلفهم من سلف منهم لا المنيّة تقصر عن اخترام نفوسهم ولا الباقون منهم يرجعون عمّا هم عليه من ارتكاب الجرائم فيها والغرور بها بل يقتدون بأمثالهم الماضين في ذلك ويمضون عليه اتّباعا إلى غاية مسيرهم بمطايا الأبدان ومصير أمرهم وهو الفناء والعرض على الملك الديّان . وقد راعى أيضا مع السجع التجنيس في قوله : يونق ويوبق ، ونافرها وناكرها ، وقمصت وقنصت ، والاختلاف بحرف الوسط . وباللَّه التوفيق . الفصل الرابع : في الإشارة إلى ما يلحق الناس بعد الموت من أحوال القيامة تذكيرا لهم . قوله : حَتَّى إِذَا تَصَرَّمَتِ الأُمُورُ - وتَقَضَّتِ الدُّهُورُ وأَزِفَ النُّشُورُ - أَخْرَجَهُمْ مِنْ ضَرَائِحِ الْقُبُورِ وأَوْكَارِ الطُّيُورِ - وأَوْجِرَةِ السِّبَاعِ ومَطَارِحِ الْمَهَالِكِ سِرَاعاً إِلَى أَمْرِهِ - مُهْطِعِينَ إِلَى مَعَادِهِ رَعِيلًا صُمُوتاً قِيَاماً صُفُوفاً - يَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ ويُسْمِعُهُمُ الدَّاعِي - عَلَيْهِمْ لَبُوسُ الِاسْتِكَانَةِ وضَرَعُ الِاسْتِسْلَامِ والذِّلَّةِ - قَدْ ضَلَّتِ الْحِيَلُ وانْقَطَعَ الأَمَلُ وهَوَتِ الأَفْئِدَةُ كَاظِمَةً - وخَشَعَتِ الأَصْوَاتُ مُهَيْنِمَةً - وأَلْجَمَ الْعَرَقُ وعَظُمَ الشَّفَقُ وأُرْعِدَتِ الأَسْمَاعُ - لِزَبْرَةِ الدَّاعِي إِلَى فَصْلِ الْخِطَابِ ومُقَايَضَةِ الْجَزَاءِ - ونَكَالِ الْعِقَابِ ونَوَالِ الثَّوَابِ أقول : تصرّمت : تقضّت . وأزف : دنا . والضرائح : جمع ضريح . وهو الشقّ في